آقا رضا الهمداني
95
مصباح الفقيه
بواسطة الجهل بجهة القبلة وعدم التمكَّن من الاحتياط ، كما في الفرض . وأمّا مع التقصير : ففي الاكتفاء بها نوع تردّد يظهر وجهه ممّا أسلفناه في باب التيمّم في مسألة من قصّر في طلب الماء حتّى ضاق الوقت ، فراجع ( 1 ) . وهل يلغى شرطيّة الاستقبال رأسا عند عدم التمكَّن إلَّا من صلاة واحدة ، أو أنّها مرعيّة على جهة الاحتمال ، كما أنّه كذلك عند التمكَّن من أزيد من صلاة واحدة ؟ وجهان ، أوجههما : الأخير ، كما يظهر وجهه ممّا سيأتي . ويتفرّع عليه أنّه لو ظنّ بعدم كون القبلة في جهة ، ليس له اختيارها وإن لم نقل بأنّ الظنّ بذلك كالظنّ بجهة القبلة حجّة في حدّ ذاته ؛ لأنّ الحاكم بكون المكلَّف مخيّرا في أن يصلَّي أيّ جهة شاء في الصورة المفروضة إمّا العقل أو الأخبار المتقدّمة الدالَّة على أنّ المتحيّر يصلَّي حيث يشاء . أمّا العقل فلا يحكم بالتخيير بين المحتملات المختلفة في قوّة الاحتمال وضعفه ، بل يحكم بوجوب اختيار البعض الذي يتمكَّن منه ممّا لا يكون أضعف احتمالا من غيره . وأمّا الأخبار - فبعد تسليم دلالتها على المدّعى ، والغضّ عن الخدشات المتقدّمة فيما سبق - فهي منصرفة عن الجهة التي يظنّ بعدم كونها قبلة . اللَّهمّ إلَّا أن يدّعى دلالتها على سقوط شرطيّة الاستقبال للمتحيّر ، فيتّجه حينئذ جواز استقبال تلك الجهة التي ظنّ بأنّها ليست بقبلة ، بل وإن علم بذلك ؛ فإنّ هذا - أي العلم بعدم كونها في خصوص جهة - لا ينافي كونه متحيّرا في القبلة ،
--> ( 1 ) ج 6 ، ص 102 وما بعدها .